قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

59

الخراج وصناعة الكتابة

الباب الثامن في النقود ، والعيار ، والأوزان ، وديوان دار الضرب قال [ أبو الفرج ] : لما أخذ أمر الفرس يضمحل ، ودولتهم تضعف ، وسلطانهم يهن ، وتدابيرهم تفسد « 1 » ، وسياستهم تضطرب « 2 » ، فسدت نقودهم ، فقام الاسلام ونقودهم من العين والورق ، غير خالصة فما زال الامر على ذلك إلى أن اتخذ الحجاج دار الضرب ، وجمع فيها الطباعين ، فكان المال يضرب للسلطان مما يجتمع له من التبر ، وخلاطة الزيوف « 3 » ، والبهرجة « 4 » . ثم أذن للتجار في أن تضرب لهم الأوراق ، واشغل الدار من فضول ما كان يؤخذ من الأجور ، وختم على أيدي الصناع والطباعين وذلك في سنة خمس وسبعين . ثم نقش على الدراهم ( اللّه أحد اللّه الصمد ) ، فسميت المكروهة لان الفقهاء كرهوها « 5 » . ثم لما « 6 » ولى عمر بن هبيرة « 7 » العراق ، ليزيد

--> ( 1 ) في س : يفسد . ( 2 ) في س : يضطرب . ( 3 ) الزيوف : المزيفة : وهي الدراهم التي خلط بها نحاس أو طلى بها . الكرملي : النقود العربية ص 50 . ( 4 ) البهرجة : الدراهم المزيفة التي يردها التجار . الكرملي : النقود العربية ص 50 . ( 5 ) أنظر تفاصيل ذلك في البلاذري : فتوح البلدان ص 454 . الماوردي : الأحكام السلطانية ص 269 المغريزي : شذور العقود : ص 2 . الكرملي : النقود العربية ص 43 . ( 6 ) في ت : ولما . ( 7 ) صارت تسمى الدراهم الهبيرية .